السيد علي الحسيني الميلاني
376
نفحات الأزهار
والفعال الزكية ، وعاداته وعباداته وأحواله ، وقد صح ذلك له بالأخبار الصحيحة والآثار الصريحة ، ولا يحتاج إلى إقامة الدليل والبرهان ، ولا يفتقر إلى إيضاح حجة وبيان ، وقد عد بعض العلماء بعض الخصال لأمير المؤمنين علي ، التي هو فيها نظير سيدنا النبي الأمي . فقال : هو نظيره من وجوه : نظيره في الأصل بدليل شاهد النسب الصريح بينهما بلا ارتياب ، ونظيره في الطهارة بدليل قوله تعالى : * ( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا ) * . ونظيره في آية ولي الأمة بدليل قوله تعالى : * ( إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون ) * . ونظيره في الأداء والتبليغ بدليل الوحي الوارد عليه يوم إعطاء سورة براءة لغيره ، فنزل جبرئيل عليه الصلاة والسلام وقال : لا يؤديها إلا أنت أو من هو منك ، فاستعادها منه ، فأداها علي رضي الله عنه بوحي الله تعالى في الموسم . ونظيره في كونه مولى الأمة بدليل قوله صلى الله عليه وآله وبارك وسلم : من كنت مولاه فهذا علي مولاه . ونظيره في مماثلة نفسيهما وأن نفسه قامت مقام نفسه وأن الله تعالى أجرى نفس علي مجرى نفس النبي صلى الله عليه وآله وبارك وسلم فقال : * ( فمن حاجك فيه من بعد ما جاءك من العلم فقل تعالوا ندع أبنائنا وأبناءكم ونسائنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم ) * . ونظيره في فتح بابه في المسجد كفتح باب رسول الله صلى الله عليه وآله وبارك وسلم وجواز دخول المسجد جنبا كحال رسول الله على السواء . هذا معنى كلامه . ومن تتبع أحواله في الفضائل المخصوصة ، وتفحص أحواله في الشمائل المنصوصة ، يعلم أنه - كرم الله تعالى وجهه - بلغ الغاية في اقتفاء آثار سيدنا المصطفى ، وأتى النهاية في اقتباس أنواره ، حيث لم يجد فيه غيره مقتضى ، وقد